ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
523
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فإن الله سيجعل لكم فرجا ثم سكت ساعة ثم أقبل على الرجل فقال أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو فقال أصلحك الله ضيق منتن وأهله بأسوء حال قال فإنما أنت في السجن فتريد أن تكون في سعة أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إن لله عبادا في الأرض من خالص عباده ما ينزل من السماء تحفة إلى الأرض إلا صرفها عنهم إلى غيرهم ولا بلية إلا صرفها إليهم . عن أبي جعفر عليه السّلام قال إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه . محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول لا يمضي على المؤمن أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه ويذكر به عن معاوية بن عمار عن أخيه قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام إن المغيرة يقول إن المؤمن لا يبتلى بالجذام ولا بالبرص ولا بكذا وكذا فقال إن كان لغافلا عن صاحب ياسين إنه كان مكنعا أصابعه فقال كأني أنظر إلى تكنعه أتاهم فأنذرهم ثم عاد إليهم من الغد فقتلوه ثم قال إن المؤمن يبتلى بكل بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه . وعنه عليه السّلام إن المؤمن من الله عز وجل لبأفضل مكان إن المؤمن من الله لبأفضل مكان ثلاثا إنه لمبتليه بالبلاء ثم ينزع نفسه عضوا عضوا من جسده وهو يحمد الله على ذلك . عن ابن أبي يعفور قال شكوت إلى أبي عبد الله عليه السّلام ما ألقى من الأوجاع وكان مسقاما فقال لي يا عبد الله لو علم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمنى أنه لو قرض بالمقاريض ( 1 ) . وعنه عليه السّلام إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة . عن أبي جعفر عليه السّلام إن الله ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ويحميه من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض . عن محمد بن بهلول قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول لم يؤمن الله المؤمن من هزاهز الدنيا ( 2 ) ولكن أمنه من العمى فيها والشقاء في الآخرة .
--> ( 1 ) بعض النسخ [ أنه يقرض بالمقاريض ] . ( 2 ) هزاهز الدنيا : فتنها .